التكوين من أجل التحول: مفتاح اقتصاد قادر على الصمود ومنصف
مقدمة
في عالم يشهد تحولات متسارعة — من الانتقال الرقمي والتغيرات الصناعية إلى تغير المناخ والأزمات الاقتصادية — يبرز التكوين باعتباره أحد أهم الروافع لبناء اقتصادات قادرة على الصمود وشاملة للجميع. فهو يمكّن الأفراد من التكيف مع أسواق العمل المتغيرة باستمرار، والاستفادة من الفرص المرتبطة بالتكنولوجيات الجديدة، والمساهمة بفاعلية في النمو. ومع ذلك، لا يزال الوصول إلى تكوين جيد في العديد من البلدان غير متكافئ، أو يعاني من نقص التمويل، أو لا يتلاءم بشكل كافٍ مع الاحتياجات الفعلية للمجتمعات. ويؤدي هذا التفاوت إلى إضعاف آفاق التنمية وتعميق أوجه عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية.
التنمية
التكوين كركيزة للصمود في مواجهة الأزمات الاقتصادية والتكنولوجية
أظهرت الأزمات المتتالية — المالية والصحية والمناخية — أن المجتمعات الأكثر استعدادًا لمواجهة الصدمات هي تلك التي تمتلك قوة عاملة مؤهلة وقابلة للتكيف ومتعددة المهارات. ويساهم التكوين في تعزيز هذه القدرة على التكيف من خلال تطوير المهارات اللازمة لاستيعاب الصدمات والاستجابة السريعة للتغيرات والحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية. ومن ثم، فإنه يشكل أساسًا لصمود جماعي مستدام.
رافعة أساسية لبناء اقتصاد منصف وشامل
يساهم التكوين في الحد من أوجه عدم المساواة في الوصول إلى العمل، وتعزيز الحراك الاجتماعي، وفتح آفاق جديدة أمام الفئات المهمشة. وعندما يكون متاحًا للنساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والسكان في المناطق الريفية، فإنه يساعد على تصحيح الاختلالات الهيكلية وتعزيز نمو شامل حقيقي. كما يخلق بيئة يستطيع فيها الجميع المشاركة الكاملة في الحياة الاقتصادية، بغض النظر عن خلفيتهم الاجتماعية أو الجغرافية.
محرك أساسي للابتكار وتعزيز القدرة التنافسية الوطنية
الاقتصادات الأكثر نجاحًا هي تلك القادرة على استباق التحولات التكنولوجية ومواكبتها. ويساهم التكوين في تطوير الكفاءات المهنية، وتشجيع البحث العلمي، وتعزيز القدرة على الابتكار، وهي عناصر ضرورية لإنشاء قطاعات جديدة، وتحديث الأنظمة الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية. ومن خلال الاستثمار في المهارات، تعزز الدول قدرتها على المشاركة الكاملة في سلاسل القيمة العالمية.
مسؤولية مؤسسية في صميم التنمية المستدامة
لا يمكن للتكوين أن يتطور ويتحول دون التزام مؤسسي قوي، يشمل سياسات عامة منسجمة، وتمويلًا مناسبًا، وتنسيقًا بين الدولة والشركات والشركاء الاجتماعيين، وإدماج أهداف التنمية المستدامة. ويتعين إعادة تصميم النظم التعليمية لتشمل مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل التفكير النقدي، والكفاءات الرقمية، وحل المشكلات، والأخلاقيات والاستدامة. وتحدد هذه التحولات المنهجية مستقبل الاقتصادات والتماسك الاجتماعي.
الخاتمة
إن استمرار التفاوت في التكوين أو عدم كفايته أو عدم ملاءمته يهدد قدرة المجتمعات على التحول بصورة مستدامة. وجعل التكوين ركيزة استراتيجية للتنمية البشرية والاقتصادية يتطلب إصلاحات طموحة تقوم على الاستثمار في المهارات، والابتكار التربوي، وإتاحة فرص التكوين للجميع، وتعزيز التنسيق المؤسسي. فالتكوين من أجل التحول يعني اختيار مسار يصبح فيه كل فرد فاعلًا في التغيير، وتكتسب فيه الاقتصادات مزيدًا من القدرة على الصمود، وتصبح العدالة الاجتماعية واقعًا ملموسًا. إن الأمة التي تستثمر في التكوين تستثمر في مستقبلها: مستقبل أكثر شمولًا وقوة واستدامة.
وصف جذاب (جديد وأصلي ومختلف) لا تُبنى قوة الاقتصاد من خلال بنيته التحتية واستثماراته فحسب، بل أيضًا من خلال مهارات الأشخاص الذين يحملون مسؤولية تطويره. ومن هنا يصبح التكوين الأداة الحاسمة التي تمكّن المجتمعات من إعادة ابتكار نفسها، والصمود أمام الأزمات، وبناء تنمية قائمة على الإنصاف الحقيقي.
الزاوية / الوصف يتناول هذا المقال الدور الاستراتيجي للتكوين الأولي والمستمر والمهني باعتباره رافعة رئيسية للتحول الاقتصادي والاجتماعي. ويستند إلى أطر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة، لدراسة كيفية مساهمة اكتساب المهارات الحديثة في تعزيز الصمود الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والحد من أوجه عدم المساواة.