البرنامج العالمي لتنمية المدن الثانوية
تكتسب المدن الثانوية أهمية متزايدة في مسار التحوّل الحضري العالمي، خصوصًا في ظل التوسع السريع للمدن في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط. فهذه المدن المتوسطة لم تعد مجرد فضاءات عمرانية هامشية، بل أصبحت نقاط وصل حيوية بين المناطق الريفية، والحواضر الكبرى، والأقاليم الطرفية. ومع ذلك، لا تزال كثير منها تواجه ضعفًا في البنية التحتية، ومحدودية في التمويل، ونقصًا في القدرات المؤسسية والتخطيطية، رغم دورها المحوري في دعم التماسك الترابي، وفرص العمل المحلية، والأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي.
يقدّم البرنامج العالمي لتنمية المدن الثانوية استجابة استراتيجية لهذا الخلل من خلال مقاربة متكاملة ومتعددة القطاعات وطويلة المدى. ويهدف البرنامج إلى تعزيز حكامة المدن المتوسطة، وتطوير خدماتها الأساسية، وتحسين قدرتها على مواجهة الضغوط الديموغرافية والمناخية والاقتصادية، مع تمكينها من أداء دور أكبر في تحقيق التوازن بين الأقاليم. كما يسعى إلى الحد من التوسع الحضري غير المنظم، وتقليص الفوارق المجالية، وتحويل هذه المدن إلى مراكز محلية للإنتاج، والابتكار، والمرونة، والتنمية المستدامة.
وينسجم هذا البرنامج مع أجندة ٢٠٣٠، والأجندة الحضرية الجديدة، واتفاق باريس، والأطر الإقليمية للتنمية. ومن خلال هذا التوجه، يضع المدن الثانوية في صلب رؤية حضرية أكثر عدلًا وشمولًا وتوازنًا، باعتبارها رافعات أساسية لبناء مستقبل حضري قادر على الاستجابة لاحتياجات السكان، وتقوية الروابط بين المدن والأرياف، ودعم تنمية إنسانية أكثر استدامة وتضامنًا.